الشيخ محمد النهاوندي

414

نفحات الرحمن في تفسير القرآن

الْإِثْمِ والعصيان وتبعاته من العذاب بالتكلّم فيه والإذعان به والضّحك منه والسّكوت وعدم النهي عنه وَالَّذِي تَوَلَّى الإفك وتصدّى كِبْرَهُ ومعظمه مِنْهُمْ بأن أبداه وأشاعه عداوة للرسول لَهُ عَذابٌ عَظِيمٌ في الآخرة . روى الزّهري عن جماعة ، عن عائشة أنّها قالت : كان رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله إذا أراد سفرا أقرع بين نسائه ، فأيتهنّ خرج اسمها خرج بها معه ، فأقرع بيننا في غزوة قبل غزوة بني المصطلق ، فخرج اسمي فيها ، فخرجت معه صلّى اللّه عليه وآله ، وذلك بعد نزول آية الحجاب ، فحملت في هودج ، فلمّا انصرف رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وقرب من المدينة ، نزل منزلا ، ثمّ آذن بالرحيل ، فقمت حين آذنوا بالرحيل ، ومشيت حتى جاوزت الجيش ، فلمّا قضيت شأني وأقبلت إلى رحلي ، فلمست صدري ، فإذا عقد لي من جزع أظفار « 1 » قد انقطع ، فرجعت والتمست عقدي ، وحبسني طلبه ، وأقبل الرّهط الذين كانوا يحملوني ، فحملوا هودجي وهم يحسبون أني فيه لخفّتي ، فانّي كنت جارية حديثة السّن ، فظنّوا أني في الهودج ، وذهبوا بالبعير . فلمّا رجعت لم أجد في المكان أحدا ، فجلست وقلت : لعلهم يعودون في طلبي ، فنمت وقد كان صفوان بن المعطّل يمكث في المعسكر يتّبع أمتعة الناس ، فيحمله إلى المنزل الآخر لئلا يذهب منهم شيء ، فلمّا رآني عرفني ، وقال : ما خلّفك عن الناس ؟ فأخبرته الخبر ، فنزل وتنحّى عنّي حتّى ركبت ، ثمّ قاد البعير . وافتقدني الناس حين نزلوا ، وماج الناس في ذكري ، فبينا الناس كذلك ، إذ هجمت عليهم ، فتكلّم الناس وخاضوا في حديثي ، وقدم رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله المدينة ، ولحقني وجع ، ولم أر منه صلّى اللّه عليه وآله ما عهدته من اللّطف الذي كنت أعرفه منه حين أشتكي ، وإنّما يدخل صلّى اللّه عليه وآله ثمّ يقول : « كيف تيكم ؟ » فذاك يريبني ، ولا أشعر بما جرى بعد حتىّ نقهت ، فخرجت في بعض الليالي مع امّ مسطح لمهمّ لنا ، ثمّ أقبلت أنا وامّ مسطح قبل بيتي حين فرغنا من شأننا ، فعثرت امّ مسطح في مرطها « 2 » ، فقالت : تعس مسطح ، فأنكرت ذلك ، وقلت : أتسبّين رجلا شهد بدرا ؟ ! فقالت : أو ما بلغك الخبر ؟ فقلت : وما هو ؟ فقالت : أشهد أنّك من المؤمنات الغافلات ، ثمّ أخبرتني بقول أهل الإفك ، فازددت مرضا على مرضي ، فرجعت أبكي . ثمّ دخل عليّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ، وقال : « كيف تيكم ؟ » فقلت : ائذن لي أن آتي أبويّ فأذن لي ، فجئت

--> ( 1 ) . الجزع : ضرب من العقيق يعرف بخطوط متوازية مستديرة مختلفة الألوان ، وأظفار : اسم موضع . ( 2 ) . المرط : كساء من خزّ أو صوف أو كتّان يؤتزر به وتتلفّع به المرأة .